الجمعة، 21 يوليو، 2017

نهاية رحلة المدونة

مَن منكم يعرف المدون : عبد الله المهيري ، صاحب مدونة سردال؟
هو واحد من أكثر المدونين إبداعاً و قُرباً للقلب.و لهذا السبب بالتحديد كنت ألومه - بيني و بين نفسي - كلما أعلن عن إنهاءه لرحلة واحدة من مدوناته.و دائماً ما كان السبب الوجيه - من وجهة نظره المطروح - أن المدونة أدّت دورها!
لم أكن أفهم مرمى المقولة ( خط النهاية لهذه المدونة )،فمن وجهة نظري بأن الكتابة هي سلسلة لامتناهية في الأزلية و الأبدية،و أن على كل مدّون أن يُبقي مدونته حية ما دام هو كذلك!

لكنني في الفترة الأخيرة فهمت المقصد تماماً،فهمت شعور عبد الله .. لأنني شعرت بشعوره:
فبعد فترة من التدوين،تصبح الأفكار مكررة ( خاصةً إن كانت المدونة شخصية )،قد يبدو الأمر غريباً : فالمفترض أن المدونة الشخصية تعكس إرهاصات نفس الكاتب،و التي هي - بدورها - غير متناهية في التغيير و التبديل.

يبقى السؤال هنا:ماذا لو شعر المدون أن ما يكتبه لا يُضيف شيئاً،و أن المدونة أصبحت كالطفل المُتبنى الذي شبّ و أصبح رجلاً،و أضحى لزاماً علينا التخلي عنه ... ليشقّ طريقه بنفسه ؟

ببساطة هذا حال حوليات من شاب التسعينات: مدونة بدأت كمسابقة و استمرت كمدونة شخصية،حملت العديد من الأفكار السلبية و التأملات الفارغة المبنية على إحتكاك شحيح بالحياة.

و الآن بعد مرور هذه السنوات الأربع،أصبح لزاماً عليّ أن أدعها ترتكن للموت،في بيتِ خشبي معزول ٍ عن الناس.
و أبحث أنا عن انفراجة جديدة في الحياة.

الشكر لكل من تابع المدونة،و لكل من علّق و اهتم بالمكتوب.

شكراً لكم جميعاً

الاثنين، 3 يوليو، 2017

حديث الليل الطويل جداً

بالنسبة لألي،فهيكون هاد الحديث أطول تدوينة كتبتها ..  و الله أعلم!
شو اللي مخليني سهران لحد هلأ؟ ليش عم اكتب بعد نص الليل؟شو وضع شغلي بكرا ؟... هالاسئلة و غيرها هجاوب عليها من خلال هالتدوينة،اللي المفروض يكون الكلام فيها سريّ . و أنا من شدّة سريته .. قررت انشره!
بتعرف شعور أنو يكون جواتك كلام كتير و انتقاد أكتر لشخص عزيز على قلبك.ما تقدر تصارحه لما تجرحه,و بدك هالكلام يطلع ... فبتقرر تكتبه بتفاصيله .. بدون ما تحدد هالشخص... بس كرمال ترتاح؟
هاد هو سبب كتابتي لهل التدوينة ..

من كم يوم شفت مقطع فيديو بيحكي عن "الاكتئاب" كتعريف. طبعاً نحنا على طول كل شوية حزن بيصيبنا منسميه اكتئاب.و يمكن أنا بعد ما احكي كل الحكي تكتشفو و اكتشف أنو اللي عم عاني منه قد يكون : غضب .. حزن ... أو أي مشاعر سلبية تانية،لكنه لا يرقى ليكون إكتئاب.

الصعوبة الأكبر بقراءة هل التدوين هيكون : القدرة على الفصل الكلمات ما بين العامية و الفصحى بذهن القارئ.

ومتل كل القصص، ما في نقطة بداية للأحداث.
و متل كل القصص العظيمة، التشويق بيكون بعملية الفلاش باك.

3 علب سجائر أدامي،كلها ناقصة لنصفها . أو بالاحرى فيها نصفها . و يمكن ينقضى الليل  و كون خلصت منهن كلهن.
المهم،

فجأة ، تركت المكان و مشيت .و قررت ما ردّ على حدا ( حتى زوجتي ) .... ما عرفت لوين روح.... قرأت محادثة على الواتس آب بتحكي عن شيك بقدر أوصل لألو و حطو بحسابي بالبنك، أو اسحب قيمته بعملية ألطف ما يُقال عنها ( سرقة من الأب! ).
قررت انتحر ... قرار أكيد.
اكتشفت العلّة فيني و هي إني : اختصاصي هروب .
كان عندي استعداد لأترك كل شي ورا ضهري و اهرب.

بالمناسبة،ولدت زوجتي و حالياً عم تمرّ بأعراض "اكتئاب ما بعد الولادة" ، و أنا كالعادة ، و بكل مرة هي بتحتاجني فيها بقرر إني أهرب و أنقلب ضدها.

طبعاً هل التدوينة يمكن تسبب مشاكل كبيرة ، رغم أنها متأخرة ... يعني كتبتها بعد ما هدأت أعصابي شوي.
و لو إني كتبتها بلحظة اللحظة  ، بعز الفيضان البركاني اللي اجتاحني .. لكنت حكيت تفاصيل مخيفة من كتر صراحتها و تحديدها و خصوصيتها ... بس الله ستر.

ممنوع إرسال التهاني بالولادة،أو السؤال على جنس المولود أو اسمه ... نقطة.
 من أول السطر..
خفّ شعوري بالحماس اتجاه الكتابة ،طبعاً مردّ هالشي الاساسي إلى نقطة إلى أني خلال بضعة ساعات هكون دخلت بحالة من الاستيقاظ المتواصل لمدة 24 ساعة،مع شعور بالضغط بيجعلها 240 ساعة على الأقل.

ما عم استهدف حدا ليقرأ هالكلام. هو كلام هيبقى وصمة عار بتاريخي أكيد.خاصةً لو بيوم من الأيام صرت كاتب مشهور و اجى أحد الصحفيين المُغرضين ليُفسد عليّ شعور النشوة بالنجاح و يبرز مقتبسات من كتابة كاتب يدعو للتفاؤل و هو اللي كان عم يلعب بحدّ السكين على رقبته و كأنه عم يحكّ راسه بطرف قلم رصاص!

بالعودة للفيديو آنف الذكر ، و ما بعرف إذا حكيت عنو شي.. و إن كنت بعتقد إني ما حكيت شي.... فهو بيحكي أنو من ضمن الأمور اللي بتثبت أنك مكتئب،فقدان الطعام لطعمه.و عدم الاستمتاع بأي شيء.
هاد الكلام حقيقي!
اليوم أعرضت عن أكلة من ألذّ الأكلات بالنسبة لألي.... و واضح إني ما عم استمتع بشي حتى الكتابة.
حتى مشاريع مستقل.
حتى العمل الحرّ.
حتى النوم!

لسى داخلي ذرّة من التعقل بتمنعني أحكي التفاصيل السرية لحياتي.
حاسس بنوع من الدوار و الدوخة, و تقل بأجفان العيون بيجعل من الكتابة كـ فعل .... عمل بطولي.!

هلأ الساعة 2:10 ص ... اتصورو تستمر هالتدوينة للساعة 6 ص مثلاً ! واو ! لأي حد ممكن كون كتبت و اتعمقت . و مين هالمجنون اللي رح يقبل أنو يملك وقت لقراءة تدوينة،بتوقع بدها ساعة و نص قراءة فقط!
و شو نوع التعليق اللي هيوصلني لشخص ترك مشاغل الحياة كلها ليقرأ هيك تدوينة.
و هلأ  ، و بما انو الحال أسود ... و بما إني عم استنى تحميل فيلم ، فلا بأس من محاولة غوض هالتحدي ...
بس اتصورو بلحظة ما،تغفى عيني ... و تجي إيدي بالغلط على زر الحذف للتدوينة و يروح كل هالكلام.

على كل حال،هالتدوينة هي اختبار للصبر و قوة التحمل . و تجربة لإدعاء "العمق" بهل التدوينات اللي أنا شخصياً مو شايف فيها أي عمق!

نبدا من جديد؟
و لا نقوم نعمل "كوب من الشاي " بالأول؟
الخيار التاني أفضل!

بعد العودة إليكم أعزائي ... منكمل حديثنا الغير مترابط / بالمناسبة قرأت بمجلة قديماً أن صيغة "الغير مترابط"خاطئة،و الصحيح هو"غير المترابط"... بس مالي متأكد من هالمعلومة.
الثقل اللي بعيوني انتقل ليوصل لأسفل ظهري و يخليني عاجز عن لمس ظهر الكرسي بظهري!

و مع ذلك هضلني مستمر لآخر لحظة ممكن فيها ركز بيلي عم اكتبه، و إن كانت فكرة تجربة كتابة أفكار العقل الباطن لما يحكم سيطرته،مثيرة للدهشة و الجنون أكتر!
بما أنو الجملة السابقة و الصفات المستخدمة فيها غير مترابطة على الإطلاق  ، يبقى دخلنا بحالة الكتابة الغير واعية .... ( مو مهم الغلط الإنشائي و النحوي ) المهم المعنى!

تجربة مكان جلوس آخر:
اديش ممكن تصل فاتورة الكهرباء لهاد لشهر و  خصوصاً أنو مرّ ضمن شهر رمضان الحار المولع نار!
يا للسخف!

انقطاع بالأفكار.
----------------------------
اديش كان رائع أنو يقدر الانسان يعبر عن افكاره بالكتابة و كما هي موجودة بعقله؟
ما أنا قصص كتير بينسجها خيالي و عقلي. و ما بقدر انقل سوى نذر يسير منها لصفحة التدوينة الفارغة البيضاء.
ممكن الفراغ يكون لونو أحمرمثلاً؟
ليش دائماً بيكون أسود؟

أنا وصلت لتحليل صحيح لحالتي و هي : تعاملي مع الضغط عن طريق الهروب.و الهروب المقصود فيه أي شي ممكن تتخيله.
متل فكرة أني كنت مستعد أكسر شريحة موبايلي، اسرق قيمة الشيك ، اسحب رصيد صاحب الشغل من البنك ( بما أنو عندي وكالة ) روح سافر لأي بلد اجنبي و ضيع هنيك و شوف لوين هيوصل فيني الحال.بدون ما يكون معي غير شوية مصاري،الملابس اللي على جسمي ، و جواز السفر بس!
هي معالم مغامرة رائعة،لولا إنها هتكون مغامرة شخص بيكره يطلع من البيت أيام الإجازات . لأنو بيقول: انا طول الاسبوع عم أمتص ضوضاء الشارع،يوم الإجازة هو اليوم اللي بيستريح فيه الربّ من أعماله!

دورت كتير الفكرة ببالي،مين هيهتم إذا رحت.. و خصوصي لو كان رحيلي دون سابق إنذار...؟ هيقولو أنخطف .. انقتل... يعملو عزاء ... يبكو سنة ... و ينسوني.
ما هو "النسيان نعمة"

فكرت: لوين رح اوصل؟
رجّحت خيار إني "انتحر" حرفياً هالمرة . و فعلياً هالمرة .. و إلا كيف رح يقدر شب متلي.اتعود على الهرب من كل مواجهة،أنو يواجه الموت و الجوع و الفقر و التشرد؟ أكيد هيقرر ينتحر ليهرب من هالدنيا و هالمصير الاسود اللي رح ينتظرو.

18 دقيقة كتابة بس؟

تغيير لوضعية الجلوس...
لوضعية الاستلقاء اللي يُرجح هتؤدي للنوم قبل استكمال هاد التحدي ،..! ما قلتلكن : هارب مستمر؟

بس فعلاً الفكرة مثيرة جداً.الاستمرار بالكتابة لبضعة ساعات متل ما منشوف بالأفلام ، مع فرق شاسع بالطبع بين جودة العملين.

أفكار كتير بتدور ببالي احكي عنها . بس عم قول : شو بستفيد لو عرف المتابعين أنو أبي مسافر ؟ و إني ساكن ببيت أبي بيدفع أجرته؟ و إني بكره أبي و صار بالنسبة لألي أيقونة صدئة للبطل اللي كان بيمثله بنظري من حوالي 10 سنين؟
ما حدا رح يستفيد من هالتفاصيل...!

مين هيستفيد من رغبتي بفتح الواتس آب و شتم كل مين موجود بالقائمة ؟
مين هيستفيد من معرفة إني كنت بدي أكتب رسائل بخط اليد،فيها قدح و قذف و شتم و سبّ لكل أفراد عائلتي،فرداً فرداً ... ابعتها لكل واحد بشكل شخصي ... و خبرهن أنو ما حدا يحاول يوصل لألي لأني قررت أهرب برا البلد و كأني تاجر مخدرات أو مطلوب للعدالة!؟ ما حدا!

بدأت مرحلة الهروب من التحديات باليوم اللي سبق امتحان الكيمياء بالبكالوريا. ووقتها فعلاً سرقت مبلغ 40000 ل.س من خزنة أبي حطيتها بشنتاية مع بشكير و حذاء  و بنطلون رياضة ... و تركت البيت ، لتتصل أمي و تطالبني بإعادة النقود، و خبرّها انا أنو هدول حقي.... بعدين تطالبني بصوت فيه رجاء إني ارجع،فأنا ارجع لأرمي النقود على باب البيت ( بحيث أنو لو كان في حرامي ناوي يسرق بيتنا،فهكون أمنّتله رزقة ممتازة! ) ، مع الاتصال التالت: رجعت للبيت و قعدت أبكي على مرأى من أخواتي الأصغر مني و اللي شافو صورة الأخ الواعي الكبير عم تنكسر أدامهن... و تجي أمي تعطيني مصاري و تقول : روح على الكافي نت ....
و هيك خلصت القصة ... بأنو قرار الهروب الكبير انكسر أدام "ساعة" كافي نت ، قضيتها يومها بإني احكي مع بنت، و ما بذكر شو فحوى الحديث غير إني كنت عم اكتب و ابكي على الحال اللي وصل فيه طارق بعد ما كان الإنسان الأفضل على وجه الكرة الأرضية من وجهة نظره و وجهة نظر كل شخص تعامل معه ..
طارق صار إنسان إنهزامي و انسحابي ... و رسب بالبكالوريا لسنة 2007!

على العموم،كانت هي قصة أول مرة بهرب فيها ...
المرة التانية كانت وقت حسيت أنو الشغل مع أبي(أو عند أبي متل ما بحب وصّف الموضوع ) هو أمر مرهق و ضاغط للأعصاب.فرحت بكامل البرود و قلتله : ما عاد بدي اشتغل معك،بدي دور على شغل تاني .
و هو ببرود أشدّ قال: بس أنت " أبوطمزة : مصطلح للشخص الحساس،اللي بيزعل لأقل كلمة سلبية بتنقال بحقه" و بكرة بتترك الشغل عند أي شخص بدك تجرب تشتغل عنده... ( هون صرت اشتغل عنده، مو معه! لاحظو الفرق! )
و بالفعل باليوم التاني ما رحت ، كنت طالب جامعة بهداك الوقت . و أمي بدلاً من إحتوائي صارت تطردني من البيت أنو روح دور على شغل . و بعد ما بحثت "بسراج و فتيلة : مصطلح شعبي آخر معناه : البحث حتى التعب ... بحُرقة شديدة ". لمدة 6 ساعات رجعت لقول : ما لقيت شغل!
فكان ردّها الغاضب الساخر : أي ما حدا بيلاقي شغل من أول يوم!

على الطرف الآخر كان والدي عند صديقه عم يحكيله بقلب محروق إني تركت الشغل عنده ( مع أنو أظهرلي أنو هو مو مهتم أساساً إن اشتغلت معه و لا لأ!)
صديقه طالبني بإني ارجع اشتغل مع أبي، فقلتله: و بركدن ( بمعنى : و إن ) طردني ؟
قال لي: على كفالتي الشخصية ، ما رح يطردك .
و فعلاً باليوم التالي رجعت للشغل،و اتعامل ابي معي بشكل طبيعي دون حتى ما يرجع يفتح معي الموضوع ...

المرة التالتة للهروب، كانت مرات متعددة، مع كل بنت أدّعيت حبها ، و بعدين لقيت فيها علّة فقلتلها: باي باي ...!

المرات المتفرقة و اللي إلها المراكز الخامس و السادس و المئة ، هي بإختصار:رغبتي بتغيير كل العالم اللي حولي،بدون ما فكّر غير حالي.
رغبتي أنو الناس ترتقى لمستوايي ... الثابت دوماً ... و اللي على طول فكرت أنو هو (سقف العالم) رغم أنه لا يعدو أن يكون سقف غرفة!

قصة على الهامش:
كان عندي صديق بالإعدادية،على طول كنت متفوق عليه بكل شيء. بيوم من الأيام جبت مجموعة أوراق و قررت أنو أنشئ معه موقع! طبعاً هو لإنعدام خبرته ... قال : ما هيمشي الحال.
و أنا سخرت منه!
هاد الصديق كنت أغلبه بكل لعبة نلعبها: شطرنج ... فيفا ..... و الدراسة ..
خلال سنتين ... غلبني بذات الألعاب ....:شطرنج ... فيفا ... الدراسة ...
و كنت مستعار منه مجلة تقنية،رجعتها .... و انقطعت صداقة دامت 3 سنين ،بلحظة ... رغم أنو كنت كل يوم : إما هو عنا بالبيت،او انا عندهن بالبيت .
كنت اسخر حتى من أمه! أنها بدل ما تكون إنسانة ملتزمة متل والدتي،المرتدية للخمار ... فهي ممكن تقعد معنا (يعني ببيتها بوجودي ) بما يُسمى ( طقم الصلاة )>>>>>>  دورو على هالمصطلح على غوغل.

هههههه! ضحة لتذكري تفصيل أهمّ و هو : هاد الشب كان ما يصليّ و كان أبوه و أمه يأكدو عليّ مرة ورا التانية إني أدعوه و اتعاون معه على الصلاة ( أنا طالب المسجد الملتزم حافظ لـ 6 أجزاء من القرآن ).
و دارت الأيام و صار طالب المسجد آنف الذكر،لا بصليّ  و لا بصوم ... و كتير من الأحيان بيكفر باللفظ!  زنديق مُهرطق....

المفروض تحميل الفيلم يخلص خلال ساعتين، وهو زمن قريب من المُتفق عليه.

مرات الهروب الأخرى هي : الهرب من موعد دكتور الاسنان بعد تعيينه بنفسي ، الهرب من الشغل بالنوم ، الهرب من الاعتراف بالغلط ، الهرب من فتح رسالة زوجتي على الواتس و اللي كلها لوم .. بس لإني عاجز عن تبرير موقفي... الهرب من كورسات الإنجليزي ، الهرب من المناسبات الاجتماعية بشتى الطرق. الهرب من اكتشاف ذاتي بدل كل هالأكل الخرا اللي عم اكتبه!

قررت بكرا احجز موعد عند طبيب نفسي.و لازم أخد منه علاج اكيد ..  و إلا رح دمّرحياة غيري بعد ما دمرت حياتي!

بتعرف عزيزي القارئ إني بهرب من أي مواجهة مع شخص ، بقطع علاقتي معه ... أو الرغبة بذلك.؟
يعني بدل من إني واجه أبي بالشغلات اللي بدايقني،الخيار الاريح بالنسبة لألي. انسى انو عندي أبّ.مع العلم بأنو من فترة شهرين بالتحديد في احد العاملين معنا حكى لي عن شعور فقد الأب ( ابوه مات من حوالي 15 سنة ) بأنو الناس بيوم الموت بيفكرو:وين هندفنو؟ امتى هنصلي عليه ؟ وين بدنا نعمل العزاء (التمسّاية ) ؟ ... مقابل الشي الوحيد اللي بيفكر فيه الشخص اللي اتوفى والده هو: يعني أنا ما عاد أقدر شوفو مرة تانية؟ ما عاد أقدر عوضو عن اللحظات اللي اختلفنا فيها و انزل على رجله بوسها؟ما عاد أقدر اعملو فنجان قهوة بإيدي كل صبح و قله:الله يخليلنياك يا حجيّ .... و يخليك فوق راسنا طول العمر ؟؟؟

أنا هالكلام ما بيآثر فيني،اللي بفكر فيه إذا اتوفى أبي هو إني افرض سيطرتي على البيت ، و أخذ حصتي من الأملاك ، و أقطع علاقتي مع كل معارف أبي . إضافة إلى أني أطلق العنان للساني و فعلي ( و يمكن ارتكب جرائم قتل ) بكل شخص سكتت عن إساءته ( مو لأني حليم و صبور ، إنما لأنو بيعرف أبي )!

أحياناً بقول: شو ممكن يعمل مثلاً ؟ يضربني ؟ هاد أسوء أحتمال ... و بقرر إني جابهو ... و اتحداه ..
بس بنظرة منو ، نظرة لوم .. نظرة قاسية ... بتحول لـ (فأر) صغير ادامه ، بعجز إني حتى خلي نظري بعيونو .. بحول نظري للأرض فوراً ... و بتبلكم ...
البعض بيقول هي (هيبة الأب ) أنا بسميه " خووووووووووووووووووف "

بتوقع إني بعد ما حكيت كل هالحكي،ما في داعي روح لدكتور نفساني! ما أنا هيك طلعت كل الحكي اللي جواتي "تقريباً"...

و مع ذلك ، لسى بحاجة لدواء فعلي،يخليني أكثر شجاعة ، و أقل غضب غير مبرر ...

من الأفكار اللي بتراودني ، إني أحرق ورقة رسمية ... تعرضت للموت كرمال جيبها ، لحتى شوف شعوري وقتها ؟
او حدا من أهلي ينقتل أو ينخطف ... لشوف شعوري كيف...؟
أو متل ما عمل ... مدري مين .. بروما .... : احرق بيتي لشوف منظر النار ... / بصراحة ما بتذكر ليش حرقها وقتها!
كل هالافعال ، بخاف من عواقبها ... خصوصي أني لسه ما صرت مجنون ( و إن كنت غير متأكد من هالجزئية الأخيرة بصراحة! !!!)

النعس سيطر عليّ  و لسه مصرّ إني اكتب!

يا ترى شو فحوى هالرسالة اللي بعتتها زوجتي ؟ شو عم تقول فيها ؟ و هل الكلام رح يآثر فيني .. و لا قلبي خلص مات ما عاد آثّر فيه اللوم ؟

أنا بشع ... بشهادة نفسي ( و شهد شاهدٌ من أهلها ) ....
حتى أني ما بهتم بتسريح شعري وقت اطلع من البيت ، بالأول كنت قول : لمين بدي كون مرتب و أنيق و أنا ما عندي زوجة ؟
و هلأ صار عندي حجج تانية لعدم الآناقة بعد ما أتزوجت , و أسخفها على الإطلاق : ليش لكون أنيق لمكان شغل ما بحبه؟!

على لحظة / لاح شبح " الخُلع " أدام عيوني .. اتخيلت أننا بالمحكمة... و أنو بدهن ينزعو مني فرحة عمري " زوجتي " و أنو الدافع وراء ذلك هو وليّ أمرها ...و إني رجعت على البيت وحيد.... بس وقتها ما رح ارجع على البيت لحتى اترك المجال للوم أهلي؟؟ رح اهرب ... و يمكن انتحر ... يمكن ارتكب جريمة قتل .. او ادخل المستشفى او السجن ... بس أكيد ما رح ارجع على البيت!

شو نهاية اللي عم مرّ فيه ؟
ما حدا بيعرف....! و حتى أنا عمري ما دورت على إجابة ، على طول - و قبل الإجابة - بيكون رديّ : ما بدي فكر بشي غير إني اترك الشغل،و اٌقعد بالبيت فكّر ...

و ما بعرف وقتها وين راحت وعودي لزوجتي بإني أجعلها أميرة زمانها .... وين وعودي إني احميها و عوّضها عن كل لحظة آسى مرّت فيها !
يبدو أني مو بس جبان .. إلا و آفّاك كبير كمان!

 منيح الإنسان يكتشف دواخل نفسه!
صعب يواجهها.

ليش (خُلع) و ليس ( طلاق) ؟
لأنو غبائي أوحالي إني ضلني مستمر بتعذيب هالفتاة.المهم ضلني معها و لو بدها الانفصال فيكون من طرفها و ليس من طرفي!
بس سؤال بيخطرلي بشدّة : هل يا ترى هالشعور و المشاعر و التصرفات اللي عم قوم فيها .. طبيعية ؟ هل لمجيء المولود الجديد علاقة ؟
هل إحساسي بالعجز عن تأمين الحياة الكريمة له و لأمه .... حقيقي و مبرر ؟ و لا أنا بس بستخدم استراتيجيات للهروب دوماً؟

علاقتي بأهلي غريبة . بل بالعالم أجمع بصراحة.
فبعد زواجي صارت زياراتي لبيت أهلي أندر من الناادرة . اشبه بزيارات قريبك من الدرجة الثالثة لألك.
و رغم كل جهودهم المبذولة لإسعادي و تعويضي عمّا سبق.. و فتح صفحة جديدة ، إلا إني مصرّ ما اصفح عنهم مهما حصل!
و ضلني متذكر كل تفصيل سيء و كل موقف عجزو فيه عن إدراك بواطن نفسي بعمق.... و يمكن ضلني هيك لآخر العمر!
الوضع سيء لدرجة أنو زوجتي بتطلب منيّ زورهم!و ليس العكس !!!

مضت ساعة من الكتابة..
أو بالأحرى من الإتفاق اللي بينّا .. و بقي 3 ساعات ...

بس أنا رح استسلم ... اهرب ... و نام!